الحكم سنه حبس مع الايقاف لمتهم قتل زوجتة عن عمد. دفاع الأستاذ بهاء الدين أبوشقة

للاستاذ بهاء الدين أبوشقة، محامي المتهم

موضوع القضية 

رجل من أسرة فقيرة حضر من صعيد مصر – إلي القاهرة وعمل في ورشة رجل كهل ليس له أولاد كان له بمثابة الأب وكان هو ابن بار به ، لدرجة أن الرجل المسن كتب له ورشته باسمه واسلم الروح بعدها .. تزوج هو فتاة فقيرة ثم تفتحت له أبواب الرزق علي مصراعيها وانجب ثلاثة أولاد في مراحل تعليمية مختلفة ، ثم انتقل إلي العيش في فيلا في حي راقي .. أحدي شقق العقار المواجه لفيلته قطن بها شاب ادعي أنه طبيب كان جميع سكان الحي معجبون به نظراً لرقة حديثة وتخيره كلماته ، مرضت زوجه الرجل فاستدعي الطبيب فكانت هذه الزيارة بمثابة الفتيل الذي اشعل النار في بيته ، فقد ربطت علاقة آثمة بين الزوجة والطبيب ، سكان الحي همسهم وصل إليه فواجه زوجته وكانت الطامة عندما أكدت له هذا فقد وعيه ولم يدري إلا وهو يغرس سكين في قلبها فأرداها قتيلة.

تحريات الماحث

أكدت خيانة الزوجة والعلاقة الآثمة التي ربطتها بالطبيب وكان أنذاك خطيب ابنتها ... أحيل الرجل إلي محكمة الجنايات بتهمة القتل العمد

الجلسة

نودي علي المتهم ... وبسؤال رئيس المحكمة له .. أصر علي الاعتراف وأنه قتلها عندما فاجأته وأعلنت له في وقاحة وبلا استحياء أنها علي علاقة آثمة بالطبيب .

المرافعه

استهل الاستاذ بهاء مرافعته قائلاً (إن خير موارد العدل القياس علي النفس) وطرح سؤالاً يفرض نفسه في منطق الدليل في هذه القضية هو 
لو آياً منا ساقه قدره الأليم وحظه العاثر في أن يعيش فصول هذه الماسأة التي عاشها المتهم ... فماذا هو فاعل ؟
إن المجني عليه الحقيقي وبحق في الدعوي الماثلة هو هذا الزوج المسكين الذي تلقي طعنه غادرة في شرفه ... وكيانه .. في عرضه أمام نفسه .. أمام جيرانه .. أمام أولاده ... امام الحي الذي عاش فيه .. كانت كفيله بأن تجهز عليه .. تحطمه .. تقضي عليه قضاء مبرماً .
لم يتسرع الزوج بالقصاص منها أو من الطبيب رغم وجود الدليل الدامغ معه علي خيانتها بعد أن تلقي خطاباً يفضح هذه العلاقة وبعد أن أصبحت سيرتها وفضيحتها علي كل لسان في الحي .. كان بوسعه أن يهدم المعبد علي من فيه ويدفن الجميع تحت أنقاضه ، ولكنه آثر أن يحافظ علي هذا الصرح الذي تعب وجد وشقي حتي شيده صدق معسول قولها وأقنع نفسه بتصديق قولها علها تصحح من سلوكها المعوج ... ذكرها بابنائها الذين يدرسون في الجامعات وانهم سيتخرجون في الجامعة وكيف أن سلوكها المعوج سيكون نقطة سوداء في الرداء الأبيض الذي حرص دائماً أن يكون ناصعاً .. ترك الحي الذي عاش فيه والفيلا التي بناها بعرقه واستأجر شقة بمكان بعيد كي يبتعد بها أو يبعدها عن هذا الطبيب ... ولكنها لم ترتدع اصمت أذنيها واغلقت فكرها وداست علي ضميرها وابتعدت عن النصيحة واختارت طريق أبليس .
ومن هول ما كشفت عنه التحقيقات أنه لم يكن طبيباً .. كان أفاقاً .. يبتز أموالها .. وكانت تعلم ذلك جيداً وأدخلته البيت ليخطب ابنتها وهي تعلم جيداً ليكون إلي جوارها عابثة غير عابئة حتي بعد أن تأكدت ابنتها من خيانتها .. لم تفق من غفلتها ولا أنانيتها .. لم تتحرك أمومتها وهي تري أبنتها تتعذب .. تترك البيت حتي لا تري الخيانة في عيون أمها ليلاً ونهاراً .. ووصلت بها البجاحة والتدني منتهاها عندما فاجأت الزوج معترفة بخيانتها.

واستطرد في دفاعه :- أن المادة 237 من قانون العقوبات والتي جعلت الجنحة لمن يقتل زوجته وشريكها وهما متلبسين بجريمة الزنا تنطبق علي المتهم في الدعوي الماثلة .. فما هو معني التلبس ؟ التلبس لا يعني المشاهدة بالعين .. لا يقتضي أن يفاجأ الزوج بوجود زوجته مع خليلها في وضع الرزيلة ، ولكن التلبس يدرك بأي حاسة من حواس الانسان .. فما الفرق في أن يدرك الصورة ببصره أو يدركها تخيلاً بعد أن سمعها بأذنيه .. في أن يسمع زوجته وهي تعترف أنها تخونه بين احضان رجل آخر لا تستطيع أن تنساه وأن صورته لا تفارق عينيها .. أنه التلبس بعينه .. وقعه علي نفسه وأثره عليها تماماً كما لو كان شاهدهما معاً متلبسين بالجريمة .. الغاية التي تغياها القانون والحكمة التي من أجلها شرع هذا النص وهبط بعقوبة القتل من الجناية إلي الجنحة .. عقوبة الجنحة ذلك الشعور المفاجيء غير المتوقع من الزوج عندما يفاجأ ويتيقن من أن زوجته بين احضان رجل أخر .. علي نحو يفقده صوابه وقدرته علي التفكير العاقل المتأني في روية وهدوء أمام هول ما رأي وما سمع وهو ما يتحقق وتأكد منه عندما سمعها وهي تعترف بالخيانة وتؤكدها بلا حياء أو خجل .
ثم استطرد متسائلاً: لو أياً منا قدر له أن يواجه الظروف ذاتها التي واجهها المتهم ... أن يبتلي بزوجة خائنة تجاهره بالخيانة لا ترعي حق الزوجية والواجبات التي تفرضها الأمومة ... فماذا هو فاعل غير ما فعل المتهم ؟

حكم المحكمة 

حكمت المحكمة بحبس المتهم سنه مع الايقاف وقاست حالته علي حالة التلبس باعتبار أن القياس جائز في المسائل الجنائية إذا كان لمصلحة المتهم .

قلم الاستاذ محمد راضى مسعود

 

أحصل على 15 دقيقة أستشارة مجانية مع محامى.